غانم قدوري الحمد
7
محاضرات في علوم القرآن
تمهيد علوم القرآن وتأريخ التأليف فيها تعني عبارة ( علوم القرآن ) المباحث والدراسات التي كتبت حول القرآن الكريم ، وهي تتناول أربعة موضوعات أساسية ، الأول : مصدر القرآن أو كيفية إنزاله وتلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم له ، والثاني : كتابة القرآن وجمعه ونسخه في المصاحف ، والثالث : تلاوة القرآن وقراءاته ، والرابع : تفسير القرآن وكيفية فهم آياته . ويتألف كل موضوع من هذه الموضوعات من عدد من المباحث التي يتكون من مجموعها ما يعرف بعلوم القرآن ، ويتصل بعلوم القرآن أيضا المباحث المتعلقة بفضائل القرآن ، والدراسات التي تبحث في وجوه إعجازه . وترتبط نشأة ( علوم القرآن ) ببدء نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وتلاوته على الناس ، وأمره أصحابه بكتابته . وتطورت تلك النشأة مع تطور الحياة العلمية والثقافية للأمة - وانتقلت من مرحلة الملاحظات المتفرقة إلى مرحلة البحث المنهجي المدوّن . ويمكن أن ندرس نشأة ( علوم القرآن ) وتطورها من خلال المراحل الأربع الآتية : المرحلة الأولى : علوم القرآن قبل عصر تدوين العلوم : يمكن للباحث أن يجد بدايات علوم القرآن في عصر النبوة متمثلة بالملاحظات والأحاديث التي تلقّاها الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المتصلة بالقرآن الكريم ، فمن سؤال الصحابة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن كيفية تلقيه القرآن بدأت المباحث المتعلقة بنزول القرآن ، ومن قراءته صلى اللّه عليه وسلم القرآن على أصحابه وحثّهم على تلاوته وحفظه نشأت المباحث الخاصة بالقراءات القرآنية ، ومن أمره صلى اللّه عليه وسلم كتّاب الوحي بكتابة ما ينزل عليه من القرآن تأكدت سنّة كتابة القرآن وجمعه في الصحف ،